القاضي التنوخي

262

الفرج بعد الشدة

النبيذ النبيذ : الخمر المعتصر من التمر ، أو العنب ، أو العسل ، وسمي نبيذا ، لأنّ الذي يتّخذه يأخذ تمرا أو زبيبا ، فيلقيه في وعاء ويصبّ عليه الماء ، وينبذه حتى يفور ، ويصير مسكرا ، والمطبوخ منه هو الذي يعرض على النار ، وخير أنواع النبيذ هو القطربّلي ، من نتاج قطربّل إحدى ضواحي بغداد ، وهي مشهورة بخمرها ( معجم البلدان 4 / 133 ) . وللاطّلاع على أنواع النبيذ راجع ما كتبه أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشيّ المتطبّب المعروف بابن النفيس في مطالع البدور 1 / 140 ، ولزيادة التفصيل راجع كتاب الأشربة لابن قتيبة . وممّا يلاحظ أنّ العراقيين كانوا لا يرون بشرب النبيذ بأسا ، أمّا الآن فهم يرون حرمته ، والقليل منهم من يشربه ، وقد كان عند أهل العراق لشرب النبيذ آيين ، وصفه القاضي التنوخي في القصّة 8 / 109 من كتاب نشوار المحاضرة ، فيما يتعلّق بترتيب مجلس الشراب ، وما فيه من تماثيل العنبر ، وأجاجين ماء الورد ، والصواني ، والمغاسل ، والمراكن ، والخرداذيات ، والمدافات التي تشتمل على الأنبذة ، وكيف يختار النبيذ ، ومن يختاره ، وكيف يتمّ السقي ، ومن يكون الساقي . وفي القصّة 3 / 69 أورد التنوخي قصّة أشار فيها إلى آيين المنادمة الذي يفرض على النديم أن يقبّل يد الملك أوّلا ، ثم يقبّل القدح ثانيا ، ويشرب ، وإذا قدّم للملك شرابا ، أو مأكلا ، فإنّ عليه أن يتناول منه قبل الملك . كما أورد التنوخي في نشواره وصفا لأحد مجالس شرب المقتدر ( القصّة 1 / 158 ) ولأحد مجالس شرب الراضي ( القصّة 1 / 159 ) ولأحد مجالس شرب المتوكّل ( القصّة 1 / 162 ) ولأحد مجالس شرب عضد الدولة ( القصّة 4 / 44 ) ولأحد مجالس شرب أبي القاسم البريديّ ( القصّة 1 / 164 ) ولأحد مجالس شرب الوزير المهلّبي ، وزير معزّ الدولة ( القصّة 1 / 163 ) ، وفي معجم الأدباء 5 / 334 وصف لمجلس من مجالس شرب الوزير المهلّبي ، كان يجتمع فيها بأصحابه من شيوخ القضاة ، في كلّ أسبوع مرّتين ، فيلبسون المصبّغات ، ويوضع أمام كلّ واحد منهم طاس من الذهب وزنه ألف مثقال ،